السيد حسن الحسيني الشيرازي
35
موسوعة الكلمة
الإمام المنتظر نفسه ، المكلف بنقل العالم كله من مرحلة الفوضى والمناقضات إلى مرحلة الاستقرار والانسجام . 2 - يكفي - في هذا المجال - أن نعلم أن اللّه ينصر أولياءه الكبار . بالمفاجآت الكبيرة التي ترتبك لها قادة الرأي في العالم ، بحيث لا يطيقون التفكير وإذا فكروا لا يستطيعون التدبير ، لأن المفاجآت تأتي ساحقة شاملة ، لو تكتّل العالم كله في الصف الآخر ، لما استطاع المقاومة ولا الصمود . وتاريخ الأنبياء كلهم أفضل شاهد حيّ ، على أنهم ما كانوا يواجهون التحديات التقليدية التي يستطيعها البشر ، لتحديات تقليدية مثلها ، حتى يتم التوازن ، فترجح الكفة مرة لصالح الأنبياء ، وترجح مرة أخرى لصالح أعدائهم . - فكما أن نوح عليه السّلام فاجأ العالم كله بطوفان اجتاح المعمورة كلها ، ولفّ البشرية والحيوانية والنباتية الفاسدة جمعاء ، حتى يسمح بالسلالات المفضلة أن تؤسس الحياة البشرية والحيوانية والنباتية من جديد ، حتى صاح بأعلى أصواته : . . . لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ « 1 » . - وكما أن إبراهيم الخليل عليه السّلام فاجأ الرأي العام بجعل النار بردا وسلاما في العراق ، وانتصاره العسكري الساحق في الشام ، وبناء الكعبة في الحجاز . - وكما أن داود فاجأ الدنيا عندما قرض دولة الظلم ، وقتل رأسها وقادتها ، جالوت وأعوانه ، بأحجاره التي سددها اللّه فلم تخطئ واحدة
--> ( 1 ) سورة هود : الآية 43 .